عبد القادر السلوي

945

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

طبقات النيران فنظرت إلى أهلها ، فكدت أهوي فيها ، من الفزع من التّنّين ، فصاح بي صائح : ارجع فلست من أهلها ، فاطمأننت إلى قوله ورجعت ، ورجع التّنّين فأتيت الشيخ فقلت : يا شيخ سألتك أن تجيرني من هذا ، فلم تفعل . فبكى الشيخ وقال : أنا ضعيف ولكن سر إلى هذا الجبل فإنّ فيه ودائع للمسلمين ، فإن كان لك فيه وديعة فستنصرك . قال : فنظرت إلى جبل مستدير من فضّة وفيه كوى « 1 » مخرّقة وستور معلّقة على كلّ كوّة منها مصراعان من الذّهب الأحمر مفصّلة بالياقوت ، على كل مصراع ستر من الحرير ، فلمّا نظرت إلى الجبل ولّيت إليه هاربا والتّنّين من ورائي ، حتى قربت من الجبل فصاح صائح : ارفعوا السّتور وافتحوا المغاليق وأشرفوا فلعلّ هذا البائس له وديعة تقيه عدوّه ، فرفعوا وفتحوا وأشرفوا « 2 » [ فرأيت ] أطفالا بيض الوجوه كالأقمار وقرب التّنّين فتحيّرت فصاح بعض الأطفال : ويحكم أشرفوا قرب منه عدوّه ، فأشرفوا فوجا فوجا ، فإذا البنت مشرفة معهم فرأتني فبكت فقالت : أبي والله ، ثم وثبت في كفّة « 3 » من نور كرمي سهم ، فمثلت بين يديّ ، ومدّت شمالها ليمناي فتعلّقت بها ، ويمناها للتّنّين ، فهرب وأجلستني ، وقعدت في حجري ، وقالت : يا أبت ، « 4 » « ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله » فبكيت « 5 » ، وقلت : أنتم تعرفون القرآن ؟ فقالت : نحن أعرف به منكم ، قلت : فأخبريني بالتّنّين ، قالت : سيّء عملك قوّيته فقصد هلاكك بطرحك في جهنم ، قلت : فالشيخ ؟ فقالت : « 6 » صالح عملك أضعفته فعجز عن دفع سيّئه . قلت : فما صنعكم في هذا الجبل ؟ قالت : نحن أطفال المسلمين أسكنّاه لقيام الساعة وقدومكم علينا فنشفع لكم . قال : فانتبهت فزعا « 7 » ، فكسّرت الآنيّة وفارقت المسكر وتبت إلى الله عزّ وجلّ توبة نصوحا .

--> ( 1 ) كوى جمع كوّة وهي الخرق في الحائط والثّقب في البيت . ( اللسان : كوى ) . ( 2 ) زيادة من كشف الخفاء 1 / 135 . ( 3 ) الكفّة هي كل شيء مستدير . ( اللسان : كفف ) ويقصد أنّها جاءته في شكل كرة من نور . ( 4 ) سورة الحديد 57 / 16 . ( 5 ) ج : فبكت ، وهو غلط . ( 6 ) ج : قال ، وهو غلط . ( 7 ) ج : فازعا .